أحمد مطلوب
158
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
يكون المعنى فوق منزلته » . وعقد ابن الزملكاني فصلا لفن سماه « الافراط والنزول » وقال : « إنّ هذا الغرض لا يوصف قاصده بالكذب إذ كان غرضه معلوما وكان متجوزا في مقاله غير قاصد إلى البتّ به والقطع بمقتضاه » « 1 » . ومثّل له ببعض كلام اللّه من ذلك قوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 2 » . وعقد المصري بابا سماه « الإفراط في الصفة » وقال : « وهو الذي سمّاه قدامة المبالغة ، وسماه من بعده التبليغ ، وأكثر الناس على تسمية قدامة لأنّها أخفّ وأعرف » « 3 » وتحدث في هذا الباب عن المبالغة بمعناها العام وقال إنّها جاءت في كتاب اللّه العزيز . وقال القرطاجني : « هو أن يغلو في الصفة فيخرج بها عن حد الامكان إلى الامتناع والاستحالة » « 4 » . ولخّص التنوخي وابن قيم الجوزية وابن الأثير الحلبي ما ذكره ابن الأثير « 5 » ، وقال الحلبي والنويري إنّ « المبالغة تسمى التبليغ والافراط في الصفة » « 6 » . وسار العلوي على خطى ابن الأثير وقال إنّ الافراط الزيادة عن الحد أو هو « تجاوز الحد في المدح والذم وغيرهما من المقاصد » « 7 » وقال إنّ في الاقتصاد مذهبين : الأول : جوازه ، وقالوا : « إنّ أحسن الشعر أكذبه » بل أكذبه يكون أصدقه . والثاني : منعه بعضهم وزعم أنّ للأمر حدودا ونهايات مما يدخل تحت الامكان فاما ما كان من الأمور مما لا يدخل تحت الامكان ولا يعقل وجوده فلا وجه له . وجوّزه العلوي على كل أحواله لأنّه « إذا كان جائز الوجود فهو معجب لا محالة لاشتماله على المبالغة في المدائح وأنواع الذم وإن لم يكن جائز الوجود فالاعجاب به أشد والملاحة فيه أدخل ، وقد ورد مثل ذلك في كتاب اللّه تعالى » « 8 » . ومن أمثلة الافراط قول عنترة : وأنا المنية في المواطن كلّها * والطّعن مني سائق الآجال وقول بشار : إذا ما غضبنا غضبة مضريّة * هتكنا حجاب الشّمس أو قطّرت دما وقول المتنبي : كأنّ الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الأسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد وقول أبي نواس : وأخفت أهل الشّرك حتى أنّه * لتخافك النّطف التي لم تخلق الإفراط في الاستعارة : هو الخروج عن حدّ الاستعمال والعادة ، وكان أبو تمام قد اتّهم بذلك لأنّه خرج على عمود الشعر في الاستعارة ، ولذلك قال الآمدي : « إنّ للاستعارة حدا تصلح فيه إذا جاوزته فسدت وقبحت » « 9 » . وقال : « وإنما استعارت العرب المعنى لما ليس هو له إذا كان يقاربه أو يناسبه أو يشبهه في بعض أحواله أو كان سببا من أسبابه فتكون اللفظة المستعارة حينئذ
--> ( 1 ) البرهان الكاشف ص 310 . ( 2 ) النحل 77 . ( 3 ) تحرير التحبير ص 147 ، بديع القرآن ص 54 . ( 4 ) منهاج البلغاء ص 76 . ( 5 ) الأقصى القريب ص 100 ، الفوائد ص 208 ، جوهر الكنز ص 139 . ( 6 ) حسن التوسل ص 234 ، نهاية الإرب ج 7 ص 124 . ( 7 ) الطراز ج 2 ص 299 ، 311 . ( 8 ) الطراز ج 2 ص 312 . ( 9 ) الموازنة ج 1 ص 259 .